الشيخ الطوسي

61

تلخيص الشافي

قوبل راو له - في أصله أو فرعه - بالتكذيب ، أو لقي بالتبديع « 1 » ، بل سلم له جميع الناس - عالمهم وجاهلهم ، مليهم وذمّيّهم « 2 » - فاتضح لذلك طريق العلم به ، وارتفع كل شك فيه . وليس هذه حال النص ، فان جميع ما عددناه اتفق فيه ، وعورض في أصله وفرعه . وفي اتفاق بعضه على ما يقتضي الريب وتطرق الشبهة ويمنع من مساواة ما اجتمع على تسليمه وتصديق راويه مما تقدم . ومما يبين أن حصول اليقين بما ذكره السائل وارتفاع الشكوك عنه لم يكن لأجل صحته في نفسه ، أو ظهوره في أصله ، أو عموم فرضه ، أو لزوم الحجة به - على ما ذكروه - : أنه لو كان كذلك ، لوجب حصول اليقين وزوال الشبهة في كل ما جرى مجراه في وقوع النص عليه ، ولزوم الحجة به ، وعموم فرضه وظهوره . ولو كان ذلك واجبا ، لكان علمنا بكيفية الصلاة وصفات الحج وحدود الزكاة - إلى غير ما ذكرناه من العبادات المنصوص على أحكامها - على حد علمنا بوقوع النص - في الجملة - على وجوبها ، وعلى حد علمنا بسائر ما يعدد « 3 » من أحوال النبي - عليه وآله السّلام - الظاهرة : كتأمير أمرائه وحجته ، وهجرته ، وغزواته المشهورة . ( فلما ) كان العلم بسائر هذه الأمور

--> ( 1 ) لقي - على صيغة المفعول - من اللقاء . والتبديع - تفعيل - مصدر بدع - بالتشديد - : اي احدث بدعة في الدين . وهي كل عقيدة أحدثت تنافي الايمان . وتخل بقواعده وأصوله . ( 2 ) يقصد بالملي : الكافر الأصلي الحربي . وبالذمي : أهل الكتاب : اليهود والنصارى ، والمجوس . وهؤلاء مورد الخلاف بين الفقهاء في طهارتهم الذاتية أو نجاستهم كالكفار الأصليين . ولكل من الرأيين فريق وأدلة تستعرضها الموسوعات الفقهية ، فراجع . ( 3 ) في النسخة الخطية : يعد